ولعل من حكمته أيضا أن وجود ذلك اليوم كان وما يزال يثير استغراب الكافرين وتعجبهم لما يرونه ببصيرتهم القاصرة من مخالفة البعث لما يرونه من تحول إلى رفات وعظام بعد الموت فقال: تعالى عن أمثال هؤلاء {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ 1} بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقال: الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ {2} أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ {3} (ق - الآيات 1 - 3) فبين لهم الله سبحانه في كثير من الآيات التي سنذكر بعضها فيما بعد أن هذا الحس الذي يواجهون به هذه الحقيقة حس عاجز وقاصر لأن أمثال البعث في حياة الإنسان كثيرة ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
ولقد دل على الإيمان باليوم الآخر كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما يدل عليه العقل والفطرة السليمة فأكثر سبحانه من ذكره في كتابه وأقام عليه الأدلة ورد شبه المنكرين للبعث في كثير من المواضع كما فصل في القرآن أمور ذلك اليوم وحوادثه تفصيلا لم يسبق لها مثيل في الكتب السابقة مع أن كل رسول أرسله الله بشر قومه وأنذرهم بهذا اليوم العظيم وكفر كل من ينكره أو يشك فيه
قال: تعالى {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا} (النساء - الآية 87) وقال: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة - الآية 177) وقال: أيضا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} (النساء - الآية 136)
ويخبرنا القرآن عن نوح عليه السلام أنه قال: لقومه {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا 17} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا {18} (نوح - الآيتان 17 - 18) وعن إبراهيم عليه السلام أنه قال: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} (الشعراء - الآية 82) وقال: سبحانه لموسى عليه السلام إِنَّ السَّاعَةَ