فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 510

تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قالوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ قال: لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ

فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في كلا الحالتين حب الأئمة أو بغضهم أنهم أئمة فإنه لما قال: خيار أئمتكم ثم بين صفة هذه الخيرية فإنهم يحبونكم وتحبونهم حب متبادل بين الإمام والرعية وتدعون لهم ويدعون لكم فهذا إمام يقيم الشرع ويعمل به فلذلك يحبه أهل الصلاح والورع ويدعون له أما المقابل فإن كان الإمام إمام فسق وشر فإن الرعية لا تحبه ولا هو يحبها بل الرعية تبغضه وهو يبغضها وأقصد بالبغض هنا لفئة معينة وهم أهل الصلاح والورع أي أن الإمام يبغض هذه الفئة ويضللها ويسفهها وهم كذلك لا يحبونه ولكنهم يدعون له وينصحونه بما استطاعوا من وسائل النصح الشرعية بضوابطها ولا يخرجون عليه بل لا يحبون ولا يعينون من يخرج عليه لما في ذلك من الفتنة والشر ولكنه من الناحية الشرعية إمام وهو ولي الأمر وليس لزاما أن يكون ولي الأمر هو ما يختاره الناس بإرادتهم وإنما ولي الأمر هو من ولي أمرهم من الناحية العملية وقبل أن نخرج من هذه الجزئية أريد أن أبين أمرا مهما وهو ماذا لولي الأمر على الرعية نقول وبالله التوفيق ونسأله السداد على هذا الفهم

إن أحكام الدين قائمة على هذه الخمس

1 -الإيحاب ... 2 - التحريم ... 3 - الاستحباب ... 4 - المكروه ... 5 - المندوب

فيمنع ولي الأمر من مخالفة الأولى والثانية أي الإيحاب والتحريم فإن منع واجبا فلا سمع له ولا طاعة مع الحرص على عدم الفتنة وأن أمر بفعل محرم فلا سمع له ولا طاعة مع الحرص على عدم الفتنة وله السمع والطاعة في الثلاثة الباقية المستحب والمكروه والمباح فإن منع شيئا مستحبا منعا مؤقتا لعلة مقبولة فيطاع في ذلك والمكروه كراهة التنزيه كذلك والمباح كذلك هذا ما أردت التنبيه عليه في هذا المقام

وعليه لا بد من ذكر حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين ويوضح ما قلناه وما قررناه بجلاء وهو حديث البخاري في الفتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت