إِذَنْ الآَنَ يَجِبُ أَنْ نَتَّفِقَ عَلَى أَنَّ الإِسْلاَمَ لَيْسَ كَلِمَةً تُقَالُ بِاللِّسَانِ أَوْ تُكْتَبُ فِي وَرَقَةٍ أَوْ شِعَارًا بَيْنَ النَّاسِ أَوْ اسْمًا يُطْلَقُ عَلَى شَخْصٍ مَا وَلَكِنَّ الإِسْلاَمَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ التَّسْلِيمُ لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَمَعَ ذَلِكَ تَعَالَ بِنَا نُطَوِّفُ بَيْنَ كَلاَمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَعرِفَ مَدَى مُطَابَقَةِ وَاقِعِ الْمُسْلِمِ لِمَا نَطَقَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَوَى ابنُ مَاجَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (( مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) )ابن ماجة 1
وَرَوَى ابنُ مَاجَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (( ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنبِيَّائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا ) )ابن ماجة 2
وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - (( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ ) )
وَرَوَى أَيْضًا قَالَ (( كَانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونَهُ ) )
وَمَعَ ذَلِكَ تَرَى أَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْحَقِّ فِئَةٌ قَلِيلَةٌ مِنَ النَّاسِ أَلاَ تَرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ. وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَ الظَّنَ وَإِنْ هُمْ إِلاَ يَخْرُصُونَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} الأنعام 117:115
أَرَأَيْتَ أَخِي الْمُسْلِم أَنَّ الإِسْلاَمَ سَمْحٌ يَسِيرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهِي وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ بَعْدَمَا يُغَيِّرُونَ أَحْكَامَ اللهِ تَعَالَى وَيُطَوِّعُونَهَا تَبَعًا لأَهْوَائِهِمْ وَعُقُولِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ [إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ] - كَلِمَةَ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ وَكَأَنَّ مَاتَرْتَضِيهِ عُقُولُهُمْ هُوَ الَّذِي فِيهِ اليُسْرُ وَأَمَّا أَمْرُ اللهِ تَعَالَى أَصْبَحَ لاَيُنَاسِبُهُمْ وَفِيهِ العُسْرُ وَلَكِنَّ الإِسْلاَمَ فِي حَقِيقَتِهِ هُوَ اليُسْرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عُسْرٌ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيهِ إِذَا نُفِّذَتْ كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى فَإِنَّ هَذَا هُوَ اليُسْرُ كُلُّهُ الَّذِي لاَيُسْرَ بَعْدَهُ وَلاَمَصْلَحَةَ للنَّاسِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ تَدَبَّرْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ