فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 510

إن كثير من الدعاة والوعاظ والشباب سواء كان متدينا أو غير متدين يظن أو يعتقد أنه يمكنه أن يغير الواقع بوسائل وأسباب رآها بعقله وفكره فتارة بالمظاهرات وتارة بالاغتيالات وتارة بتهييج الناس على الحكام الظلمة ويعتبرون أن هذه وسائل مشروعه لأن هذا هو المتاح ولا يدرون أن هذا يجر عليهم وعلى عامة الناس من المتاعب والهم والغم ما لا يخطر لهم على بال ولا يستطيعون دفعه ولا تحمل عواقبه.

والجواب نعم أعطانا الله منهجا للتغيير ولكننا نتغافل عنه لأنه يلزمنا نحن بإصلاح أنفسنا فنهرب من ذلك لإصلاح نفوس الغير. ولكن الله عز وجل كلفنا بتغيير ما في أنفسنا نحن كما قال تعالي {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} فالتغيير ليس لنا ولكن الأخذ بالسبب الشرعي هو ما كلفنا الله به فعلينا أن نغير ما بأنفسنا - فإن فعلنا - غير الله ما حولنا لأن التغيير بيده لا بأيدينا ومعنى الآية بالإثبات أن الله يغير ما بقوم إن هم غيروا ما بأنفسهم لأن الله عز وجل إذا أراد شيئا هيأ له أسبابه سواء كانت أسبابا يهيؤها الله في الأرض أو أسبابا من السماء إذا انتهت اسباب الأرض بين ايدي الناس كما فعل الله مع موسى عليه السلام عندما انتهت الأسباب التي بين أيديهم حين أدركهم فرعون وجنوده وأحاطو بهم وليس أمامهم إلا البحر فقال أصحاب موسى (إنا لمدركون) عنها أدرك موسى وهو على يقين أن الله لن يتركه ولن ينساه وسيهيأ له سببا من السماء يستطيع به أن يغير الحال الذي هو فيه ومن معه فقال (كلا إن معي ربي سيهدين) فدله الله على سبب لم يتخيل أحد أن يكون سببا في النجاة لهم وهلاكا لعدوهم وليس نجاة لهم فقط

والآن أسألك سؤالا: وعليك أنت الإجابة

ولا يقولن قائل ألم يقل الله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) نقول نعم هذا قول الله تعالى حق لا ريب فيه فهذا سبب ليس فاعلا بنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت