فكلمة سنتي وسنة الخلفاء الناظر إلى الكلمتين يفهم أن هذه سنة وهذه سنة يعني سنتان ولكن المتدبر يربط ما بعدهما بهما فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم - {عضوا عليها} يدلنا على أن سنة النبي أصل وسنة الخلفاء تابع لها فما وافق سنة النبي من فعل الصحابة كان علينا الالتزام به وما خالف سنة النبي من فعل الصحابة فهو غير ملزم بل وجب علينا تركه لأن سنة النبي سنة تشريعية وسنة الخلفاء سنة فعلية عملية فإذا خالف العملي التشريعي وجب الرجوع إلى التشريعي
ولا يقولن أحد كائنا من كان هل خالف الصحابة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أقول ارجع إلى الأصل الذي أصلناه في أول الكتاب عصمة المنهج فالمنهج معصوم أما الأشخاص فليسوا بمعصومين ومن خالف السنة من الصحابة فما خالف تعمدا ولكن لعدم علمه بها أو اجتهد فجانب الصواب أو تأول لفهم رآه ومع ذلك فقد رضي الله عنهم ورضوا عنه فلنكن مثلهم ونسير على ضربهم نصل إلى ما وصلو إليه أ. هـ
ولذلك قال: ربنا سبحانه {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] فكل من أراد أن يقدم طاعة لله لابد له من إذن من الله وهذا الإذن إما أن يكون صريحًا أو ضمنيًا وهذا لا يعرف إلا من طريق أهل العلم قال: تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]
ولذلك نأصل هنا في هذا المقام شروط العمل المقبول فنقول
1 -النية الخالصة ودليلها قول الله تعالى {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ 2} أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر]
وقوله تعالى {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ 11} وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ {12} قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {13} قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي {14} [الزمر]
وقوله تعالى {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى 19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى {20} [الليل]
2 -الإذن من الله بآية أو حديث ودليله قوله تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] فما لم يأذن به الله يعد تشريعا من دون الله.