فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 510

واعلم أيها المسلم أن خطر البدعة يأتي من وجهين:

الوجه الأول أن البدعة إنما هي زيادة على ما شرع الله تعالى والله تعالى لا يحب ولا يجب أن يشاركه أحد في تشريعه ولذلك حسم الله عز وجل هذا الأمر في قوله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] والناظر إلى هذه الآية فليعلم أنها أنزلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي يرزق لم يمت بعد فلا مجال إذًا لقبول أي زيادة أو تعديل في هيئة أو عدد ولذلك كان من صفات المؤمنين الذين ذكرهم الله تعالى في قوله {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] الرجال الذين يحملون أمانة الدين من صفتهم أنهم لا يبدلون ولا يغيرون ولا يعدلون على أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قال: فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري بسنده عَائِشَةَ رضي الله عَنْهَا قالت قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ * (رواه البخاري)

ويعني بكلمة أمرنا أي ديننا ويقول في الرواية الأخرى فيما رواه مسلم بسنده

عن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قال: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قال: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قال: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ * (رواه مسلم)

وعلى ذلك فالذي يقرأ هذا النص الآتي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتدبر معناه جيدًا يستطيع أن يصل إلى حقيقة الأمر يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن ماجة فقال:

حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ قال: ا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ صَالِحٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قال: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ * (رواه ابن ماجه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت