حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلا للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلا ولا توكله عجزا.
وقال: سهل بن عبدالله من طعن في الحركة فقد طعن في السنة ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان فالتوكل حال النبي - صلى الله عليه وسلم - والكسب سنته فمن عمل على حاله فلا يرتكن سنته. [مدارج السالكين]
النوع الأول: مسخر بطبعه هداه الله لما سخره له طبعه كالشمس والقمر
النوع الثاني: متحرك بإرادته وقد ركب الله فيه هداية إرادية شعورية تابعة لشعوره وعلمه بما ينفعه ويضره وله أقسام: قسم لا يريد إلا الخير ولا يتأتى منه إرادة سوء كالملائكة وقسم لا يريد إلا الشر ولا يتأتى منه خير كالشياطين وقسم يتأتى منه إرادة القسمين معا كالإنسان وهو أيضا أصناف وهي
1 -صنف يغلب إيمانه وعقله على هواه وشهوته وهذا فيه شبه من الملائكة.
2 -صنف عكس الأول تغلب شهواته وهواه إيمانه وعقله وهذا فيه شبه بالشياطين.
3 -صنف متردد لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وهم من قال: الله فيهم {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:102]
ملاحظة إن الله لا يمنع الثواب إلا إذا مُنِعَ سببه وهو العمل الصالح قال: تعالى {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} [طه:112] وكذلك لا يعاقب أحدا إلا بعد حصول سبب العقاب فإن الله تعالى يقول {وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]
1 -العلم: الإيمان بعلم الله سبحانه بالأشياء قبل كونها لقوله تعالى {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَبِّكَ مِثْقال: ذَرَّةٍ} [يونس: 61] .