فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ *
وفي هذا المقام ننبه على ضعف الحديث المشهور المتداول على السنة الخطباء وغيرهم وهو ما ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به} فهذا حديث ضعيف معلول بعلل ثلاث
راجع جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي
وبهذا أكون قد بينت لك أخا الإسلام العقيدة الصحيحة في هذه اللفظة التي يحمل معناها عند كثير من الناس بل لا أكون مبالغا إن قلت عند كثير من المتعالمين بل عند كثير من أصحاب المناهج المنحرفة فهما خاطئا لا يليق بالله تعالى كما ذكرت في المقدمة والله أعلم
ومعناه بصورة إجمالية الإيمان بكل ما أخبر به الله عز وجل في كتابه وأخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه والبعث والحشر والصحف والحساب والميزان والحوض والصراط والشفاعة والجنة والنار وما أعد الله لأهلها جميعا.
اهتمام القرآن بهذا الركن وحكمته:
ولقد حفل القرآن الكريم بذكر اليوم الآخر واهتم بتقريره في كل موقع ونبه إليه في كل مناسبة وأكد وقوعه بشتى الأساليب العربية.
ومن مظاهر هذا الاهتمام بهذا اليوم العظيم في كتاب الله أنه كثيرا ما ربط الإيمان به بالإيمان بالله عز وجل ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة - الآية 177) وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ