ومن سماحة الإسلام اللين في الدعوة كما أمر الله عز وجل موسى وهارون عليهما السلام لما أرسلهما إلى فرعون وهو من أعتى الخلق عنادا وكبرا وقال تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44] بل وقال لنبينا - صلى الله عليه وسلم - {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125] فأرشده ربه إلى القيام بالدعوة بإحدى طرق ثلاث (الحكمة -والموعظة الحسنة- والمجادلة بالتي هي أحسن) ومن سماحة هذا الدين أيضا النهي عن الاعتداء قال تعالى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190] وعدم الإجبار على دخول الإسلام بل يكون التخيير بين ثلاثة أمور (الإسلام - أو الجزية - أو القتال)
فالأول أن يسلم ويكون له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ولا فرق بين من أسلم إذا كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا رجلا كان أو امرأة صغيرا أو كبيرا.
والثاني أن يدفع الجزية ويكون تحت سلطان المسلمين آمنا على نفسه وماله وعرضه ودينه إن لم يرض بالإسلام.
وأما الثالثة فتكون إذا رفض الإسلام ورفض الجزية فقد أعذر المسلمون إليه ولا بد من قتاله وقد وضع الإسلام قواعد التعامل لمن أعطي العهد أو دخل تحت ذمة المسلمين أو أمانهم فإنه يجب الوفاء له بالعهد وأن يستقيم المسلمون على العهد ما استقام لهم الكافرون ولذلك قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وقال تعالى {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4] بل أمر بمعاملتهم بالحسنى إذا لم يقاتلوا المسلمين قال تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة:8،9]
ولهذا فإننا بحاجة إلى التعرف على