فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 510

فكيف يجرؤ بعضهم على الابتداع بغية زيادة التعبد والاختراع باسم الفكر والإحداث بدعوى التجديد؟!

فما أجرأهم على دين الله تعالى ... !

معنى الاتباع:

قال: ابن منظور في (اللسان) :

اتبعت الشيء: سرت في إثره وتبعت القوم: مشيت خلفهم. والاتباع عكس الابتداع تماما.

فالاتباع يعني: السير في طريق مسلوك.

والابتداع: إحداث طريق جديد لم يسلك من قبل.

والاتباع الشرعي يعني: السير على طريق من رضي الله عن سيرهم. قال: تعالى {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15] .

ومن هذا نعلم: أن للاتباع شرطين:

الأول: لغوي، وهو: أن يكون العمل أو القول مسبوقا به.

الثاني: شرعي

وهو: أن يكون العمل أو القول صادرا ممن أناب إلى الله تعالى والمنيبون لا يعرفون إلا بتزكية الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - لهم.

ويوضح الاتباع ويمثل قمته: قول عمر رضي الله عنه - في الحجر الأسود فيما رواه البخاري قال: عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،"أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقال: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ" [أخرجه البخاري 1597] .

أي: لولا أنا أمرنا باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير تردد ولا سؤال: لم ... ؟ لما قبلت هذا الحجر ..

وما لم نسلك هذا السلوك .. سلوك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من غير نظر إلى مضرة أو منفعة سوى منفعة الطاعة، ونهجر كل طريق غير طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو ظننا منفعتها. ما لم ننهج هذا المنهج فلن نمكن في الأرض حق التمكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت