ولهذا نقول إن الله تعالى قال: مبينا هذا الأمر.
{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ 106} وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ {107} قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ {108} [الأنبياء: 106، 107، 108] .
فكل من عمل بسنة غير السلف في أمور الدين فليس على طريقهم بنص الحديث ومن لم يكن على طريقهم كان على (سبل الشيطان) أعاذنا الله منها.
قال: الإمام الشاطبي في تفسير قوله تعالى (ولا الضالين) :
(ولا يبعد أن يقال: إن(الضالين) يدخل فيه كل من ضل عن الصراط المستقيم سواء كان من هذه الأمة أو لا فقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] عام في كل ضال كضلال الفرق المعدودة على الإسلام).
وقال: شيخ الإسلام في شرح حديث السبل:
(وإذا تأمل العاقل - الذي يرجو لقاء الله - هذا المثال الذي ضربه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأمل سائر الطوائف من الخوارج ثم المعتزلة ثم الجهمية والرافضة ثم الكرامية والكلابية والأشعرية وغيرهم(من الطوائف المعاصرة) وأن كلا منهم له سبيل يخرج به عما عليه الصحابة وأهل الحديث ويدعي أن سبيله هو الصواب وجدت أنه المراد بهذا الحديث الذي ضربه المعصوم الذي لا يتكلم عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [مجموع الفتاوى (5/ 57 - 58) ] .
ثم سرد أمثلة عن العقلانيين الذين يقدمون عقولهم على النص أو الفلسفة وعلم الكلام ثم قال: ما خلاصته: إن الطوائف الإسلامية المنشقة عن الجماعة الأم هم المقصودون بالأحاديث وهم الموصوفون بالضلال وهم كلهم في النار.
ملاحظة وتنبيه:
قال: ابن تيمية: وهم كلهم في النار ولم يقل [وهم كلهم من أهل النار] حتى لا يتهم ابن تيمية بالتكفير ممن لهم أنصاف عقول.