فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 510

أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبِينًا وَقَوْلَ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ الْحَقُّ فِي أَن يَخْتَارَ بَيْنَ قَوْلِ اللهِ أَوْقَوْلِ رَسُولِهِ وَقَوْلِ عَالِمٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَوْ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ أَبَدًا كَمَا نَطَقَتْ آَيَةُ سُورَةِ الأَحْزَابِ وَأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي لَمْ يُنَفَّذْ كَمَا أَمَرَ اللهُ بِهَ أَوْ أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا نَطَقَتْ بِهِ آَيَةُ سُورَةِ مُحَمَّدٍ

لا بد وأن نفهم أن الأمير ما أمره الشرع والعالم ما اعترف به الشرع عالما ولكن عدم الفهم لهذه المصطلحات يؤدي إلى شتات كبير بل ووبال عظيم وذلك لأن الأمراء إذا تعددوا كان كل أمير له خطه الذي يسير فيه فيترتب على ذلك الفرقة والشتات بل والتضارب والخلاف بل العنف والقتال وأمامنا أفغانستان مثال لذلك لقد تعدد فيها الأمراء اتحدوا لقتال عدوهم وعدو دينهم ولما نصرهم الله تعالى على عدوهم تقاتلوا فيما بينهم وتناحروا على من يكون الأمير فوقعت الفتنة وازداد الخلاف وأصبح المثل يضرب بهم على أناس يريدون الحكم وليس هدفهم التحكيم.

والعالم من جعله الشرع عالما لعلمه بقواعد الشرع وأصوله وكان له في كل قول سلف من أهل السنة لا من أهل البدع والأهواء من الفرق الضالة ولذلك كان العلماء لهم وزنهم في دين الإسلام حيث إنهم الجهاز المناعي لهذه الأمة من الأمراض الفتاكة التي تفتك بجسدها ولكن مع ذلك كله كان الواجب أن يكون العلماء مجرد وسيلة لتوصيل الحق وليسو معبودين من دون الله عز وجل كما سبق بيانه ولا بد من العلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في أي عصر من العصور منذ عصر الصحابة إلى عصرنا هذا وجب عند الاختلاف أن يرد الأمر لله وللرسول فلقد قال الله عز وجل (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء/59 ) )ومعنى الرد إلى الله سبحانه وتعالى أي الرد إلى كتابه ومعنى الرد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي الرد إلى سنته بعد وفاته وهذا مما لا خلاف فيه بين جميع المسلمين ممن يعتد بهم في شريعة الله عز وجل فإذا قال مجتهد من المجتهدين هذا حلال وقال آخر هذا حرام فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت