فالنصر والتمكين متحقق في هذه الآية فالذي يريد أن ينصره الله فليعلم علم اليقين أن النصر من عند الله عز وجل قال الله تعالى {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ} ولكن لابد مع هذا أن يعلم علما يقينيا معنى قول الله عز وجل {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ} وأيضا قول الله تعالى {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُم} فها هي الأولى وما النصر إلا من عند الله والسبب الأول والأخير الذي عليه تحقق النصر من عند الله عز وجل {إَنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ}
فما هو توجيه المعنى لنصر الله؟
وهل الله يحتاج من الناس إلى النصر؟
فليس أمام كل مؤمن إلا أن يقول {إِنَّ اللهَ قَوِيُّ عَزِيزٌ} ولكن معنى النصر لله هنا أن نقوم يما علينا من الواجب لله عز وجل فإنه العزيز الغني الحميد ولكن ننصر شرع الله لتكون النتيجة أن يعزنا الله عز وجل ولو نظرنا إلى نعم الله التي بين أيدينا لوجدناها كلها من هذا القبيل فالله يعطيك النعمة من عنده ويعطيك الثواب والجزاء على إنفاقها في وجهها الصحيح فيعطيك الوقت والعقل والعافية لتصلي فإن صليت كما أمرك الله كان ذلك راجع لك بالحسنات التي بها ينجيك الله من النار ألا ترى أنك بهذا قد نصرت الله وكان الخير عائدا إليك أنت مع أن الله غني عن صلاتك وصلاة غيرك عزيز من غير عبادتك له وقوي ليس بحاجة إلى أحد بل تُسْتَمَدُّ العزة والقوة منه هو سبحانه وتعالى فإن فعلت ذلك كانت النتيجة المترتبة على نصر الله قوله تعالى {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} فيا لها من عجيبة من عجائب قدرة الله عز وجل أن يكون هو المعطي أولا وآخرا فذلك فضل الله والله ذو الفضل العظيم وثم بيان لذلك في الحديث القدسي الذي رواه مسلم من حديث أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا