فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 510

الصنعاني (فمن شأن من أقر لله تعالى بتوحيد الربوبية أن يفرده بتوحيد العبادة فإذا لم يفعل ذلك فالإقرار الأول باطل) [تطهير الاعتقاد - ص 9] .

ولذا كان توحيد الله في عبادته موضوع الامتحان للعباد في هذه الحياة الدنيا قال: تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات 56

ومن هنا يتضح أن شهادة أن(لا إله إلا الله)يناقضها أمران:

الأول: نفي استحقاق الخالق لأن يعبد بأي نوع من أنواع العبادة.

الثاني: إثبات هذا الاستحقاق لأي مخلوق من مخلوقات الله سبحانه وتعالى.

فكل قول أو تصرف أو اعتقاد يتضمن أحد هذين الأمرين يدخل صاحبه في الكفر والردة والعبادة التي لا يستحقها إلا الله هي الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ومما يدخل فيها الحب والخشية والاستغاثة والدعاء والتوكل والرجاء والركوع والسجود والصوم والذبح والطواف والخشوع وغيرها.

وبناء عليه فإن من ينفي بقول أو اعتقاد أو عمل استحقاق الله عز وجل لهذه المعاني يكفر فيكفر من قال: أو اعتقد أن الله سبحانه لا يُخشَى أو لا يُدعَى أو لا يُستَعَان به أو لا يركع له أو يرجى أو يسخر ممن عبد الله أو استخف بمن يدعوا الله أو يستعين به أو يرجوه بسبب دعائه لله واستعانته به أو الصلاة له أو الصوم أو الطواف أو أي فعل أو قول يعده الشرع عباده لأن استهزاءه واستخفافه لذلك أو لبعضه يدل بصورة قاطعة على عدم اعتقاده باستحقاق البارئ لهذه العبادات كذلك يكفر من أنكر استحقاقه للطاعة وامتثال أمره واجتناب نهيه فإن لله عز وجل شرعا ضمنه كتابه وأوصى به إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فمن ادعى أن شيئا من هذا الشرع لا يستحق الامتثال والتطبيق أو لا يصلح في هذا الزمان أو نحو ذلك كفر بهذه الدعوى لأن من خصائص الألوهية الأمر والحكم والتشريع {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} يوسف 40 ومن خصائص العبودية الامتثال والطاعة.

وفي مقابل ذلك يكفر كل من يثبت لغير الله شيئا من تلك العبادات فيكفر من يدعي استحقاقه لتلك العبادات أو أمر الناس بممارستها له ومن أجله ويكفر من يصدقه ويرضى بقوله أو يمارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت