فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 510

ولو أنهم لم يعملوا عقولهم في العقيدة والغيب لما كان هذا الخلاف الذي نخر في جسد هذه الأمة.

فانتشر الفكر الجبري , وتفشى الرأي الإرجائي , وحكم العقل الاعتزالي , وطغى العنف والتطرف الخارجي , فأفسد على المسلمين دينهم , وفرق عليهم شملهم.

ومن هنا يعلم العاقل أمرين:

-من الذي كان سببا في تفريق المسلمين؟

-ومن الذي يسعى لوحدة المسلمين؟

الذين يقولون: نحترم هذه الأفكار ونقدرها! ونسويها بما كان عليه الصحابة.

أم الذين يقولون: نرجع إلى ما كان عليه الصحابة ونبطل كل ما حدث بعدهم مخالفا للنصوص الشرعية مما كان سببا في تفريق الأمة؟!

وإذا زال سبب التفرق الذي هو الابتداع زال التفرق وتوحدت الأمة ...

{أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} [هود: 78]

الابتداع مرض معدٍ:

وفضلا عن هذا الذي يحدثه الابتداع في الرأي من تفرق وإفساد وضلال واختلاف فهو مرض معدٍ خطير ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل الخوارج وذلك كما روى البخاري فقال:

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ أَوْ أَبِي نُعْمٍ شَكَّ قَبِيصَةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قال: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قال:"بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ، وَالْأَنْصَارُ، فَقالوا: يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، قال: إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقال: يَا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللَّهَ، فَقال: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، فَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي، فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ؟ قَتْلَهُ أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت