الله لا يرضى لعباده الكفر والمعصية والهوان فليكن رضاك تبعا لرضا ربك, وصبرك في طاعة الله وفي سبيله.
إن الرضا بالقدر والصبر على البلاء, والطمأنينة إلى حكم الله عز وجل, فهي أهم القواعد التي يقام عليها السكن النفسي, وهي من أبرز الدوافع لانطلاق جميع الطاقة البشرية للعمل في هذه الأرض ضمن منهج الله. فلا التفاوت للوراء ولا محطات للتحسر والندم, ولا لو كان كذا وكذا لكان كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل.
ففي هذه العقيده هدوء القلب وراحة البدن والنفس والأعصاب ومفارقة الهم, والحزن, فلا تمزق نفسي, ولا توتر عصبي, ولا شذوذ, ولا انفصام, وإنما رضا وسكينه وسعادة وراحة وطمأنينة, وبرد اليقين, وقرة العين, وهناءة الضمير, وانشراح الصدر, والاطمئنان إلى رحمة الله وعدله, وعلمه وحكمته, فهو الملاذ والمعاذ من الوسواس والهواجس.
إن الاعتقاد بعقيدة القدر يحدث في واقع الناس وفوق هذه الأرض نتائج إيمانية هائلة
وأما المجتمعات التي تركت هذه العقيدة وفرغت من الإيمان بالله وتدبيره لشيءون الحياة والأحياء فنصيبها في الآخرة خلود في العذاب المهين وفي هذه الدنيا ضياع السعادة وتمزق الأعصاب وضنك العيش وتوتر الحياة مصداقا لقوله تعالى {قال: اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123،124]
ويجب أن لا يغيب عن بالنا أننا مأمورون بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله عز وجل والإيمان بأن بيده ملكوت كل شيء والإيمان بأن الأسباب لا تعطي النتائج إلا بإذن الله سبحانه وتعالى فالذي خلق الأسباب هو الذي خلق النتائج والثمار فمن أراد النسل الصالح فلا بد أن يتخذ لذلك سببا وهو الزواج الشرعي ولكن هذا الزواج قد يعطي الثمار وهي النسل وقد لا يعطي حسب إرادة العزيز الحكيم ومشيئة اللطيف الخبير قال: تعالى {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى:49]