فيجب على المؤمن أن يحذر ذلك كما يحذر الكفر الصريح فيلزمه مفارقة هذه المجالس حتى ينجو من عذاب الله ولا يمنعه من ذلك خوف على مال أو مركز أو أي عرض من أعراض هذه الدنيا فإن الله سبحانه أحق أن يخشاه.
تلك بعض النصوص التي يدل كل واحد منها على ردة من يوالون الكفار والمشركين فكيف إذا اجتمعت وجمعت معها غيرها مما لم يذكر وعرفت تناقض موالاة الكفار مع الشهادتين.
وليس لقائل أن يقول أن معنى الموالاة غير محدد إذ يدخل فيه أمور كثيرة قاصدا بذلك أننا لا نستطيع أن نتخذه معيارا في معرفة من يكفر ومن لا يكفر لأن الله سبحانه وتعالى لا ينهي عن شيء غير محدد وغير معروف ولا يحكم بردة من دخل في أمر غير واضح وغير متميز وإلا لكان أمره ونهيه في هذا الموضوع عبثا لا يمكن تطبيقه وهذا قول لا يقوله مؤمن بالله وصفاته فإن قيل: فما معنى الموالاة؟
فاعلم أن هذا اللفظ مشتق من الولاء وهو الدنو والتقرب والولاية ضد العداوة والولي عكس العدو والمؤمنون أولياء الرحمن والكافرون أولياء الطاغوت والشيطان لقرب الفريق الأول من الله بطاعته وعبادته وقرب الفريق الثاني من الشيطان بطاعة أمره وبعدهم عن الله بعصيانه ومخالفته.
ومن هنا يتبين أن موالاة الكفار تعني التقرب إليهم وإظهار الود لهم بالأقوال والأفعال والنوايا وقد أشارت النصوص إلى كثير من هذه الأمور التي تدخل الإنسان في الولاء للكفار من ذلك: اتباع أهوائهم وقد نهى الله عن اتباعها قال: تعالى {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة - الآية 120] .
وطاعتهم فيما يأمرون ويشيرون به قال: تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران - الآية 149] .
وقال: سبحانه {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} [الكهف - الآية 28]