عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قال: قال: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ"، قال: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قال: لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.
فانظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يرد البراء بن عازب عن كلمة ورسولك إلى ونبيك رغم أن كلمة رسولك أعلى من كلمة نبيك وهذه كلمة شرعية وهذه كلمة شرعية إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرض بتبديل كلمة مكان أخرى لا تغير في المعنى فهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - متشددا أو مغاليا أو متطرفا أو متزمتا.
ماذا يقال: عن أهل زماننا الذين يرمون من يتمسك بالسنة قولا وعملا بأنه متشدد أو مغال أو متطرف أو متزمت. فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الثبات معرفة حقيقة الإسلام ومفهوم السمع والطاعة لله ورسوله ثم للأئمة في طاعة الله ورسوله وذلك لقول ربنا سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59]
واعلم أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسنة يهديهم الله ويهدي بهم (غيرهم) ويحيي بهم السنن وهم الذين وصفهم الله تعالى مع قلتهم عند الاختلاف فقال: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [البقرة:213]
تأمل في هذه الآية وتدبر معناها ومراحلها تعرف ما نحن فيه اليوم