ولقد تنبه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم إلى هذا الأمر الخطير فألزموا أنفسهم أمرين عظيمين:
الأول: الإمساك بما ورثوه من سلفهم , والامتناع عن إحداث شيء في الدين بآرائهم.
ولولا خشية الإطالة لسردت من أقوالهم ما فيه عظة للعاقلين.
وحسبي أن أذكر قول الإمام أحمد المشهور:
(إياك أن تقول كلمة ليس لك فيها إمام) [رواه ابن الجوزي في (مناقب الإمام أحمد) (231) و (تهذيب أجوبة الإمام أحمد) ] .
الثاني: مجانبة أهل البدع , والتحذير منهم , ومحاربة الآراء الدخلية على الإسلام , والتبرؤ منها ومن أصحابها.
وليس الموضع موضع سرد فحسبنا رواية عن ابن عمر وأخرى عن أبيه رضي الله عنهما:
فقد ذكر عند ابن عمر قوم يتكلمون في القدر فقال: رضي الله عنه إني بريء منهم وذلك فيما رواه مسلم في صحيحه في حديث طويل وهذا موضع الشاهد
(إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ، قال: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ، مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ) [مسلم:11] .
قال: العلامة أحمد شاكر رحمه الله:
{قوله اجعل أرأيت باليمين} يريد: الإنكار عليه أن يقابل خبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأعاذير والتمحلات وليس هذا من أدب المسلمين بل يجب على المسلم إذا سمع الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبله دون تردد أو تلكؤ وما ينبغي له إلا السمع والطاعة [تحقيق أحمد شاكر للمسند (رقم 6396) ] .
سواء أدرك المقصود من الحديث أم لم يدركه وسواء قبله عقله أم لم يقبله لأن المتبع يخضع عقله لشرعه ولا يخضع شرعه لعقله.