سَبِيلِ اللَّهِ واعلم أن الله عاب على أقوام قالوا الكلام بألسنتهم ولكن لم تؤمن به قلوبهم فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2} كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ {3} إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ {4} [الصف: 4،3،2] وأسوق إليك هذه الآيات لتبين لك أن هدم الإسلام يبدأ أولًا بالكلام والجدال والفلسفات لأن هذا هو التمهيد يقول ربنا سبحانه {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 7} يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {الصف: 8،7} وكل رجائي أن نتدبر هذه الألفاظ {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} أي تبين له عقائد وشرائع الإسلام أو أنه ينتسب إلى الإسلام أي هو من المسلمين ظاهرًا ثم وصف الله تعالى هذا الصف بالظالمين فقال: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} واعجبا ممن يقرأ هذه الآية وتمر عليه مر الكرام وهو لا يربطها بما بعدها قال: تعالى بعدها {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} فالهدف المنشود من وراء إظهار الإسلام دون أن يكون له ارتباط بالباطن إنما هو إطفاء نور الله عز وجل وهل هذا يمكن الله منه أحد؟ الجواب لا يتمكن منه أحد ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه فقال:
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ"، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ وَهُمْ كَذَلِكَ.
وأيضًا أتم الله الآية بقوله {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
فاتباع الهوى يجعل الإنسان شكلًا بلا مضمون وأحيانًا يكون والعياذ بالله لا شكل ولا مضمون ولقد أقام الله الحجة على عباده بأن بعث إليهم رسولًا من أنفسهم يزكيهم ويتلو عليهم الآيات ويعلمهم الكتاب والحكمة ثم أقام الحجة على كل البشر فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل:43] فإياك إياك من اتباع الهوى فإنه لا حجة لك واتباع الهوى يخرج الإنسان من دائرة الإيمان بل أحيانًا من دائرة الإسلام فاحذر أن تفرط في إيمانك فإن الله تعالى يعيد بما شرع لا بالأهواء والبدع.