القضايا الكبيرة دون تريث وتعقل والمقصود أن الساحة الآن تعج بأفكار كثيرة لا طائل من ورائها إلا الفتنة والفرقة ولكن دين الله تعالى ليس ملكا لأحد كما قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} وقال {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} وقال {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} ومن هذه القضايا الكبيرة قضية التكفير فهي ظاهرة باءت على أمة الإسلام بوباء كبير مستفحل والسبب في ذلك إنما هو الجهل الشديد الذي حاق بالأمة من جانب والفساد الكبير الذي تشهده بلاد الإسلام من جانب آخر فكلا السببين معا جعلا الساحة تعج بهذه الخلافات فهي ظاهرة يجب أن تفهم بقواعدها التي فهمها السلف بها وكل من جاء فيها بقول لابد وأن يكون له فيها سلف من الصحابة والتابعين حتى تتميز الأقوال ويعرف الحق من الباطل.
وعندئذ لابد وأن نذكر ثلاثة نصوص يُفهم على أساسها الأمر.
النص الأول قول الله تعالى {وَمَن لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} الثاني هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري فقال
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنِ الْمُرْجِئَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ
النص الثالث: الحديث الذي رواه الإمام أحمد من حديث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ *
وتفهم النصوص الثلاثة مجتمعه مع الأدلة الأخرى من الكتاب والسنة نصل إلى القول الحق
فالآية تقول {وَمَن لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ} والقرآن نزل بلسان عربي مبين وليس أحد منا يفهم لغة العرب أكثر من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فهم أفهم الناس للغتهم وقد تلقوا الوحي من فم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك نسأل عن قوله [ومن لم]