فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 510

موالاته للكفار وطاعتهم وموافقتهم على دينهم إلا عذرا واحدا هو الإكراه حيث قال: عز وجل {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل - الآيتان 106/ 107]

وقال: أيضا {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران - الآية 28]

على أن الإكراه لا ينفع أحدا فيما يتعلق بالرضى القلبي والميل الباطني إلى الكفار فهذا غير مأذون فيه على أية حال لقوله تعالى (وقلبه مطمئن بالإيمان) ولأن الإكراه لا سلطان له على القلوب ولكن محل العذر هو محل تأثير الإكراه وهو النطق باللسان وفعل الجوارح فمن والى الكفار بقلبه وميله إليهم فهو كافر على كل حال فإن أظهر موالاته بلسانه أو بفعله عومل في الدنيا بكفره وفي الآخرة يخلد في النار وإن لم يظهرها بفعل ولا قول وعمل بالإسلام ظاهرا عصم ماله ودمه وهو منافق في الدرك الأسفل من النار.

حدود الإكراه المعتبر:

ولكن ما حدود الإكراه المقصود في هذا المقام؟

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره فليس المعتبر في كلمات الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها فإن أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قيد ولا يكون الكلام إكراها وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها بمسكنه فلها أن ترجع على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء عشرتها فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراها ومثل هذا لا يكون إكراها على الكفر فإن الأسير إذا خشي الكفار أن لا يزوجوه أو يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر) .

وهكذا يرى الإمام أحمد بن حنبل ويوافقه ابن تيمية رحمهما الله تعالى أن الإكراه في مقام التظاهر بالكفر سواء كان نطقا بكلامه أو موالاة للكفار لا يعتبر إلا إذا وصل إلى حد التعذيب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت