فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 510

حتى إذا بعد الزمان وطال بالناس العهد وضعف الإيمان وكثر الخبث والنفاق وقل الورع وتجرأ كثير من الناس على القول والكلام فقال: كل بهواه وتكلم بما لا يرضاه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

جئنا في هذا الزمان زمان الفتن التي يرقق بعضها بعضا فرأينا العجائب والعظائم.

رأينا أمورا لا يسع أحدا السكوت عنها بحال.

فمن ذلك السخرية والاستهزاء بالسنة النبوية ومعارضتها بالعقول والآراء. حتى سمعنا من يهينها - وهو المهين - على رؤوس الناس.

ولو أنا سمعنا هذا من سفهاء القوم وجهلتهم لقلنا: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

ولكن المصيبة كل المصيبة أن يصدر هذا من المنتسبين للدعوة المحسوبين من الدعاة المعدودين في العلماء عند العامة وطبقة المثقفين والمؤسسات الرسمية في بعض الأحيان.

فهذا والله هو الخطب الجلل. لئن كان هذا حال الدعاة فما حال المدعوين!!!

وأعجب من هذا أن يأتي بعض المنتسبين لأهل السنة والجماعة فيصف هؤلاء بالدعاة والمجددين.

سبحان الله!!

لو كان في قلب هؤلاء وقار للسنة وتعظيم لها لما جامل أحد منهم الساخرين بها.

وأنت ترى هؤلاء إذا طعن أحد في مناهجهم أو تكلم في رجل من رجالهم أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم وجاءته التهم تترى. أما إذا طعن طاعن في السنة أو تكلم في سلف الأمة فإما أنك لا تسمع لهم همسا أو يدافعون وينافحون بما يميع القضايا.

فهنا تسمع قولهم:

لا تنس حسنات الرجل!! هو على كل حال مجتهد!!. إلى غير ذلك من العبارات ...

فتميع القضية ... وتذهب الغيرة ...

وفي مثل هؤلاء يقول ابن القيم:

والله ما غضبوا إذا انتهكت محا ... رم ربهم في السر والإعلان

حتى إذا ما قيل في الوثن الذي ... يدعونه ما فيه من نقصان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت