فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 510

ولعل من المفيد في هذا المقام أن ننبه إلى ما تقدم ذكره عند الكلام عن حقيقة الإيمان من اتفاق العلماء على أن النطق بالشهادتين يكفي لاعتبار الناطق بهما مسلما من حيث الظاهر ومن أجل إجراء الأحكام الدنيوية عليه وأنه لا يكفي من أجل الخلاص من الخلود في النار حتى يقر بالتصديق القلبي فمن أقر بهما مع ما تقدم من الشروط عومل بمقتضى الإسلام في الحياة الدنيا وإن كان منافقا في حقيقة أمره لأننا مأمورون ببناء الأحكام في هذه الحياة على الظاهر وترك السرائر لله تعالى فإنه لا يعلمها إلا هو سبحانه وقد رأيت فيما تقدم إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على أسامة بن زيد عندما ترك العمل بالظاهر وقتل من قال: لا إله إلا الله ظنا منه أنه لم يكن مخلصا في قوله.

(نواقض الإيمان)

عرفت فيما تقدم كيف يدخل الناس في دين الله عز وجل والذين يلجون باب الإيمان أنواع: فمنهم من يثبته الله عليه فيموت مقرا مصدقا بأنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومنهم من يرتد على عقبيه بسبب إنكاره وجحوده.

والنوع الأول يتفاوت فيه المؤمنون: فمنهم المحسنون ومنهم المقتصدون ومنهم الظالمون لأنفسهم ومنهم من يدخل الجنة بغير حساب ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا ومنهم من يعذب في النار حتى يمن الله عليه فيخلصه منها بفضله سبحانه.

وأما أسباب الخروج من الإسلام بعد الدخول فيه فنذكر لك أولا القاعدة الجامعة التي اتفق عليها أهل السنة ثم نشرع في تفصيلها:

القاعدة:

فأما القاعدة العامة التي تحكم ما يُكَفِّرُ من الاعتقادات والأقوال والأفعال فنختار في التعبير عنها ما قاله الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في العقيدة الطحاوية: (ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - معترفين وله بكل ما قال: ه وأخبر مصدقين ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت