باِلصَّلاةِ والتَّكْذِيبَ بِالتَّوَلِّي وَالإِعْرَاضِ وَيَقُولُ تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} {الأعلى: 14 - 15} . فَرَبَطَ اللهُ تَعَالَى ذَكْرَهُ بِالصَّلاةِ
أَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِن النَّاسِ وَيَقُولُ إِنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ عَاصٍ كَلاَّ وَأَلْفُ كَلاَّ أَنْ نَتَسَاهَلَ في دِينِنَا وَنُفَرِّطُ إِلى هَذَا الحَدِّ وَلَكِن كَمَا أَنَّنَا لا نُكَفِّرَهُ كُفْرًا أَكْبَرَ إلا إِذَا جَحَدَ الصَّلاةَ وَاسْتَحَلَّ تَرْكَهَا فِإَنَّنَا أَيْضًا لا نَتَسَاهَلُ مَعَهُ ولا بُدَّ أَنْ نُعَزِّرَهُ تَعْزِيرًا يَلِيقُ بِمَقَامِ الصَّلاةِ وَعِظَمِهَا بَيْنِ أَرْكَانِ الإسْلامِ وَإِنْ كنُاَّ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِطْلاقُ الكُفْرِ عَلَى مَن جاَءَ في حَقِّهَِ الكُفْرُ دُونَ تَعْيِينٍ فَإِنَّنَا نَقُولُ إِنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ يَكْفُرُ وَكُلٌّ بِحَسَبِ حَالِهِ وَلَكِنَّ الَّذِي يَهُمُّنَا في هَذَا الأَمْرِ كَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَه أَيَأْخُذُ حُقُوقَ المُسْلِمِينَ كَامِلَةً مِنَ الثِّقَةِ والأمَانِ وَالمُعَامَلَةِ كَمَا يُعَامَلُ غَيْرُهُ مِن المُصَلِّيَنَ؟ أَنَمُّرُ عَلَيِهِ فَنُسَلِّمُ عَلَيِهِ بِتَحِيَّةِ اللهِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا أم أَنَّنَا نَزْجُرُهُ وَنَهْجُرُهُ بَعْدَ دَعْوَتِهِ مَرَّاتٍ وَمَرِّاتٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الفَرْقُ مَا بَيْنَ المُصَلِّى وَغَيِرِ المُصَّلِّي وَيَكُونُ الْهُجْرانُ وَالزَّجْرُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَإِذَا كَانَ رَسُولُنَا الكَرِيمُ - صلى الله عليه وسلم - هَمَّ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي البُيُوتِ بُيُوتَهُم لأَنَّهُم لا يَشْهَدُونَ الجَمَاعَةَ في المَسْجِدِ مَعَ المُسْلِمِينَ فَهَل هُنَاكَ أَشْنَعُ مِن التَّحْرِيقِ فَمَا بَالُنَا بِمَن لا يُصَلَّيهَا لا في البَيْتِ ولا فِي المَسْجِدِ.
فَيَا أَيُّهَا الغَافِلُونَ انْتَبِهُوا وَيَا أَيُّهَا الدُّعَاةُ تَوَسَطُوا فَلا تُيَئِسُوا النَّاسَ وَتُقَنِّطُوهُم وَأَيْضًا لا تَتَسَاهَلُوا مَعَهُم بِحُجَّةِ التَّوَدُدِ لَهُم حَتَّى يُحِبُوكُم ثُمَّ يَقْبَلُوا كَلامَكُم ثمَُّ ثُمَّ ثُمَّ وَلَكِنْ إِنَّ الدَّعْوَةَ إِلى دِينِ اللهِ سَهْلَةٌ يَسِيَرةٌ وَلا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّفْنَا أَنْ يَذْهَبَ الإنْسَانُ مُتَكَلِّفًا إِلَى النَّاسِ إِلَى دَعْوَتِهِم وَلَكِنْ أَصْلُ الدَّعْوَّةِ قَدْ بَيَّنَهَا اللهُ تَعَالَى فِي قُوْلِهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ {وَاعْبُدُوَا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسِانًا وَبِذِيِ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ والْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} فَلَو أَنَّ الإنْسَانَ أَخَذَ لِدَعْوَتِهِ سَبِيلًا مِن خِلالِ الآيةِ لَكَفَتْهُ وَيَكُونُ قَدْ قَامَ بِمَا عَلَيِهِ مِن تَكْلِيفٍ إِنْ صَدَقَ وَطَّبَقَ مَا في الآيةِ