قال: الطحاوي: (وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء الله فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن لا راد لقضائه)
ويجب على كل مسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره ويقصد بالإيمان بالقدر الإيمان بعلم الله الأزلي والإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وفي بيان ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (الإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين.
فالدرجة الأولى الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال ثم كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق فأول ما خلق الله القلم قال: له: اكتب قال: ما اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطئ لم يكن ليصيبه جفت الأقلام وطويت الصحف كما قال: تعالى {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} {70} (الحج - الآية 70) وقال: أيضا {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} {22} (الحديد - الآية 22)
وأما الدرجة الثانية:
وهي الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإنه ما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه ولا يكون في ملكه ما لا يريد وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته هو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم
فيتحصل من كلام ابن تيمية رحمه الله أن الإيمان بالقدر يشتمل على أربع مراتب هي: