فهرس الكتاب
وإن لم تكن المجاهدة في الاتباع فلا بارك الله فيها ويؤكد هذا قوله تعالى {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة: 16] .
2 -النصر في الدنيا، والنجاة في الآخرة: قال: تعالى {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى 123} وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه: 123، 124] . وقوله {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]
3 -رضى الله عز وجل وهو غاية الغايات، ومنتهى الطلبات: قال: تعالى {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]
فلا يكون الرضا إلا باتباع من سلف ممن رضي الله عنهم.
ما تقدم من الأدلة والبحوث يدل كل ذي عقل على:
أن الاتباع الذي أمرنا به أشمل من أن يحصر في صلاة أو صوم أو سواك أو ثوب بل هو عام واجب في العقائد والعبادات والطرق والمنهاج والتشريع والحكم والسلوك والأخلاق. قال: تعالى بعد أن ذكر عددا من الرسل {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [الأنعام: 90] . وقال: تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]
وقال: - صلى الله عليه وسلم:
(عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ)
[أبو داود (رقم 4607) وغيره وصححه شيخنا في (صحيح الجامع) (رقم 2549) ] .
وقال: ابن مسعود: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق)
[اللالكائي (شرح أصول الاعتقاد) و (السنة) محمد بن نصر المروزي (23) وابن وضاح في (البدع والنهي عنها) (10) والدارمي في (السنن) (86) والطبراني قال: في (المجمع) : ورجاله رجال الصحيح باب الاقتداء بالسلف] .
كفيتم في العقائد كفيتم في العبادات وكفيتم في المنهاج كلها أمور توقيفية لا يحل الزيادة عليها ولا النقصان منها.