وبعد ذلك نسوق إليك قول الله تعالى {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ قَلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ العَلِيمُ} {سبأ: 25،26} . ونسوق إليك أيضا قول الله تعالى {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ المُبِينُ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآَنَ عِضِينَ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ} {الحجر 89 - 95} . فالحمد لله الذي علمنا وفهمنا كما قال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري من حديث حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ *
فنسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا وأن يعلمنا من ديننا ما جهلنا وأن يبصرنا وإخواننا المجافي والمغالي منهم بالحق المبين وأخيرا نقول اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم والحمد لله رب العالمين.
إن دخول الجنة دخولان ودخول النار دخولان فدخول الجنة دخولا أوليا كالذين يدخلون الجنة بدون سابقة عذاب ولا عقاب وهذا إذا ورد دخول الجنة مطلقا دون قيد ولكن عندما تأتي النصوص كما روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلَا عَاقٌّ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ* [رواه أحمد] وغيرها من النصوص فنفي دخول الجنة هنا لا بد وأن يحمل على أنه منفي عن الدخول الأولي مع الداخلين ولكن يدخل بعدهم وهذا ما لم يفهمه الخوارج والمعتزلة وكفروا الناس به ولذلك وجب فهم هذا الأمر جيدا حتى تتبين لنا الحقيقة من مراد الشارع من النص ومن أجل ذلك كان أهل السنة دائما ينهون ويشددون على مسألة جمع الأدلة برواياتها حتى يتبين المراد ويحسن الفهم ولا تختلط الأوراق فنضل [انتبه]
وأيضا دخول النار كذلك فإن الكفار يدخلون النار الدخول الأول ثم يدخل العصاة من المؤمنين النار لينال كل منهم نصيب ذنوبه إن لم يغفر له ولذلك كان دخول النار دخولين دخول الكفار أولا