ويرجى الانتباه هنا إلى أمر قد يظن أنه لا يدخل فيما سبق مع أنه في حقيقته ينقض الشهادتين ويتضمن إنكار التوحيد والرسالة ألا وهو الرضى بالكفر وعدم الرضى بالإسلام فإن من قال: صدقت لمن أنكر الشهادتين ومن قال: كذبت لمن نطق بهما لا يشك أحد في كفره حتى وإن كان القول الأول مجاملة للقائل وهنالك أساليب مختلفة من الأقوال والأعمال والأحوال لا تقل دلالتها في عرف الشارع وفي عرف الناس وعرف اللغة عن قول صدقت لمن كفر أو كذبت لمن أسلم فمن صدرت منه خرج من دين الإسلام ومن هذه الأساليب.
1 -عدم تكفير الكافرين من ملحدين ومرتدين ومشركين:
أو الشك في كفرهم أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة فمن علم من شخص أو جماعة أو مذهب أو حزب من الأحزاب أو طائفة من الطوائف أو أهل دين من الأديان كفرا واضحا فاعتقد عدم كفرهم أو ردتهم أو قال: عن مذاهبهم أو بعضها أنه صحيح فقد دخل معهم في الكفر وأصبح مثلهم مع تقييد هذا الأمر بقول أهل العلم الربانيين حتى لا تكون فتنة واتباع هوى أو يقع الهرج والمرج في مثل هذه الأحكام.
ولكن هذه القاعدة تحتاج إلى بيان واحتياط عند تطبيقها ذلك أنه يفترض من أجل الحكم بردة هذا الإنسان أنه يعلم حقيقة من يحكم بإسلامهم وعدم كفرهم فإن كان لا يعرف حقيقتهم وما هم عليه من الكفر فلا يجوز الحكم عليه بالردة من أول الأمر وإنما يبين له بوسائل البيان السليمة التي لا يبقى بعدها شك فيما ينسب إليهم فإن أنكر بعد هذا كفرهم أعتبر حكمه هذا ردة وكفرا لأن إنكاره في حقيقته تبن لمذهبهم واعتراف بصحته.
على أنه ينبغي أن يلاحظ أن كفر بعض الطوائف أصبح مشتهرا ومعلوما بين الناس بالضرورة كاليهود والنصارى والمجوس وغيرهم فيكفر كل من ينكر كفر هؤلاء من أول الأمر.
وأما المذاهب والطوائف التي لا يفترض اشتهارها بين الناس وعلم مبادئها الكافرة فينبغي أن يتريث في تكفير من لا يحكم بردة أتباعها حتى يبين له بما يقطع الشك ويتعرف على مواقع الكفر في هذه المذاهب والطوائف وخاصة أن بعض هذه الطوائف تنسب نفسها إلى الإسلام وتتظاهر أمام