وبيان هذه القاعدة أن الشارع قد جعل للإيمان والإسلام مدخلا وبابا يدخل منه وهو كما علمت الإقرار والتصديق بالشهادتين فمن ولج إلى الإسلام من هذا الباب فإنه لا يخرج إلا أن يصدر عنه قول أو عمل أو اعتقاد يناقض إقراره السابق وتصديقه بالشهادتين وقد علمت فيما تقدم أن معنى شهادة (أن لا إله إلا الله) توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته وأفعاله وتوحيده في ألوهيته وعدم توجه الإنسان بالعبادة إلى غيره سبحانه وأن معنى شهادة (محمد رسول الله) الإقرار والتصديق بكل ما جاء به محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشرائع وما أخبر به من أمور الغيب وأنه من عند ربه عز وجل والاعتراف له بجميع أخلاق وصفات النبوة من صدق وأمانه وفطنة وتبليغ وعصمة وغير ذلك.
أشهد أن لا إله إلا الله معناها: لا معبود حق وبحق إلا الله.
أشهد أن محمدا رسول الله معناها: لا متبوع في هذه الأمة الاتباع المطلق إلا محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وبعد هذا فإن من قال: قولا أو فعل فعلا يدل على إنكار شيء مما تقدم يكون قد نقض إقراره السابق بالشهادتين بشرط أن ترفع عنه عدة أمور
1 -الخطأ ... 2 - النسيان ... 3 - الإكراه
وأن تقام عليه الحجة [أي من الكتاب والسنة والإجماع والقياس بضوابطه]
ولإقامة الحجة شروط وضوابط أيضا منها.
1 -أن تقام الحجة ممن هو حجة [أي يعلم الحجة والدليل بفهم سلف الأمة]
2 -أن يكون الدليل لإقامة الحجة صوابا في موضع الحجة.
3 -أن تقام الحجة في وقت يكون حجة [أي اختيار الوقت المناسب لإقامة الحجة وحسب حالة من تقام عليه الحجة]
4 -أن تقام الحجة على من هو أهل لاستقبال الحجة (أي يكون أهلا للتكليف)
فإن انتفى عنه ما سبق وأصر على إنكاره خرج من دين الله سبحانه فإن كان قوله أو فعله مطابقا لحقيقة نيته واعتقاده كان كافرا في الدنيا والآخرة فيعامل بأحكام الكفار في الدنيا وتطبق عليه