نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ". [مسلم: 870 دون زيادة (وكل ضلالة في النار) , وأخرجه النسائي بهذه الزيادة] "
كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار).أي: صاحبها في النار.
وهناك كلام نفيس لابن القيم رحمه الله يلخص فيه خطورة الابتداع أنقله وإن طال بنا المقام وتكرر الكلام وذلك لأهميته وصدوره من قبل هذا الإمام الفذ.
قال: بعد أن ذكر أن أحب شيء للشيطان أن يظفر بالإنسان في عقبة الكفر والشرك فإن فاته الإنسان فيها ف (الظفر به في عقبة البدعة أحب إليه أي: من المعصية لمناقضتها للدين ودفعها لما بعث الله به رسوله وصاحبها لا يتوب منها ولا يرجع عنها بل يدعوا الخلق إليها ولتضمنها القول على الله بلا علم ومعاداة صريح السنة ومعاداة أهلها والاجتهاد على إطفاء نور السنة وتولية من عزله الله ورسوله وعزل من ولاه الله ورسوله واعتبار ما رده الله ورسوله ورد ما اعتبره وموالاة من عاداه ومعاداة من والاه وإثبات ما نفاه ونفي ما أثبته وتكذيب الصادق وتصديق الكاذب ومعارضة الحق بالباطل وقلب الحقائق بجعل الحق باطلا والباطل حقا والإلحاد في دين الله وتعمية الحق على القلوب وطلب العوج لصراط الله المستقيم وفتح باب تبديل دين الله جملة فإن البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها! حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعرة من العجين فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر والعميان ضالون في ظلمة العمى {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} [النور:40] [مدارج السالكين] .
هذا هو كلام هذا الإمام في خطورة البدع فهل فيه موعظة لمن أراد الآخرة وأراد النجاة؟!
فاحذر يا عبد الله من البدع وحذر منها أينما كنت وأيا كانت هذه البدعة وأيا كان محدثها فوالله ما أفسد الأديان ودين النصارى من قبل إلا البدع وما حصل الضلال في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا بالبدع وما تفرقت الأمة وتشتت شملها وصارت فرقا وأحزابا إلا بالبدع. {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء: 66] .