بهم ألم تسمع قول الله عز وجل في سورة يوسف {ذَلِكَ مِن أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} وقوله تعالى {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَ مَنْ ارْتَضَى مِن رَسُولٍ} فأخبر الله بعض الغيب للرسل بإطلاع الله لهم عليه وإخباره إياهم به فإذا ادعى بعض الناس معرفة الغيب وصدقهم الناس.
والجواب: إن وعد الله لا يتخلف ولكن الوعد مشروط فإذا تحقق الشرط أتى الوعد وإن تخلف الشرط تأخر الوعد ومن هنا كان الواجب علينا أن نعلم إن ادعاء علم الغيب من المنذرات بتأخر النصر فهلا قامت أمة الإسلام بدلا من أن يختلفوا ويتناحروا على أمور خلافية ويجعلون منها قضايا يوالون ويعادون عليها فيقومون قيام رجل واحد يدعون إلى تطهير الأمة من هذا الشرك (بالدعوة إلى الله عز وجل بصورة منهجية صحيحة إلى التوحيد الخالص وإصلاح العقائد المنحرفة التي علقت بقلوب الناس وأصبحت عندهم أمرا مألوفا) حتى يتحقق الوعد بالنصر من الله عز وجل كما قال تعالى {وَمَا النَّصْرُ إِلاَ مِنْ عِندِ اللهِ} وقال تعالى {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} فيا أمة الإسلام بناء العقيدة الصحيحة أساس تصحيح المسار وبغيره لا فلاح ولا نجاح.
ويدخل تحت هذا من يبتدع في الدين سواء بالزيادة أو النقصان فقد قال الله عز وجل {شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} فالتشريع ما جاء عن الله عز وجل في القرآن وما جاء من قِبَلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - والدين كله واحد من حيث العقيدة ولكن الشرائع متعددة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم بمن حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (( أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الْأُولَى