وقدم العلم على استغفاره ... لأنه كالشرط في اعتباره
والعلم بالتوحيد من كل أهم ... والابتداء بالأهم ملتزم
لأنه علم الصفات الواجبة ... وهي التي لله حقا واجبة
والجهل بالتوحيد أضر ما يورث ... قلب المرء في الدين العمى
فليس يخشى الله إلا العلما ... قد جاء في القرءان نصا علما
والجهل لا ينتج إلا شرا ... والعلم لا يثمر إلا برا
وهذا التعصب إنما جاء تقليدا أعمى لأناس لم يَدَّعِ واحد منهم العصمة لنفسه بل تبرأ كل واحد منهم من ذلك ولنعلم أن هؤلاء الأئمة العظام هم رؤوس أهل السنة في زمانهم وهم حملة العلم وأهله إلى الناس ولكن الذي حدث أن الناس جعلوا كلام هؤلاء الأئمة قرآنا منزلا لا يجوز مخالفته حتى ولو كان قول الإمام مخالفا لأدلة الكتاب والسنة فبذلك تفرق الناس وأصبح الخلاف بينهم شديد بسبب التعصب الممقوت لكلام هؤلاء الأئمة ومع ذلك لابد من بيان طريقة هؤلاء الأئمة في مسائل الشرع.
فلو نظرت إلى الأئمة من حيث ترتيب الوجود لعلمت أن أولهم وجودا هو الإمام أبو حنيفة الذي ولد في عام 80 هجرية وكان بالعراق فكان قريبا من العهد النبوي ولذا كان عدد الأحاديث التي لم تصله كثيرة جدا فكان يبني الأحكام على حسب ما وصله من الأحاديث فكان يجتهد اجتهادا واسعا في تحصيل الحكم مع إعمال العقل في استخراج واستنباط الحكم من الأحاديث التي وصلته فبذلك جاءت بعض الأحكام واجتهاداته مخالفة للسنة ولم يكن هذا عن تعمد وإنما كان ذلك باجتهاد محمود لا مذموم ولذلك ينطبق عليه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الإمام أحمد برقم [