العلامة الرابعة:
دينهم البرهان ومذهبهم الدليل يقدمونه على كل مصلحة ولا يقدمون عليه ظروفا ولا رجالا ولا يتأولونه تحريفا ولا تعطيلا.
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1] .
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قال الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15} قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {16} فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ {17} [يونس:15: 17] .
يا أيها المؤمنون العاقلون: أليس إحداث طرق جديدة وترك طرق مسلوكة مهما كان العذر يكون تبديلا؟!؟ قليلا ما تذكرون.
أن الاتباع كلمة أشمل من أن نفهمها على أنها كلمة تقابل كلمة الابتداع المحصور في العبادات.
بل إن الاتباع هو: أصل الدين ولبه وهو يشمل كل كبيرة وصغيرة في هذا الدين بل هو الدين كله. {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام/50] .
فالاتباع: يكون في العقيدة والعبادات والأفكار والآراء والسبيل {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15] .
وإن الضلال الذي حصل في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن إلا بسبب مخالفتهم لهذا الأصل العظيم.
ولو أن الخوارج التزموا بهذا الأصل ما كانوا خوارج ولو أن المعتزلة التزموا بهذا الأساس ما كانوا معتزلة ولأراحوا الأمة من شر ما فعلوا واستراحوا وأراحوا.