فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 510

هنا يذكر الله عز وجل الحكمة من ذلك فيقول {لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}

والله أعلم بالخبيث من الطيب ولكن ليظهر كل إنسان بما عنده لهذا الدين من محبة وعداوة بين الناس بعضهم بعضا وحتى يظهر المدعي - الذي يدعي الإيمان - ممن هو صادق في إيمانه ثم قال الله تعالى {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .

وهذا هو مآل من ينفقون المال للصد عن سبيل الله.

أما مآل استخدام القوة في غير محلها من الذين كفروا أو من حذى حذوهم من المنافقين أو ذوي السلطان الأعمى الذي لا يرعى لله حرمة ولا يعرف لله مقاما كما بينها الله عز وجل في القرآن الكريم

قال الله تعالى في سورة الأعراف مبينا أمر الطغاة وعلى رأسهم فرعون الذي توعد كل من خالفه فيما يريد بتقطيع الأيدي والأرجل والتصليب لكل من خالف أمره

{قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 123} لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ {124}

فقالت الفئة المؤمنة {قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} {125}

ولكن ماذا ينقم منا فرعون ومن معه {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ 126} فكان دعاء الفئة المؤمنة أن يفرغ الله عليهم الصبر ويصبه عليهم صبا لما يلاقون من العذاب وشدة الأذي من فرعون وملائه ويطلبون من الله ألا ييفتنوا مما يحدث لهم من هول ما هم فيه.

وعندئذ خرج الملأ الذين استخفهم فرعون كما قال الله تعالى {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف/54] ليدفعوا فرعون إلى ما يريد

{وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} وكأن موسى وقومه هم المفسدون في الأرض وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى هو الذي على الحق وهذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت