الخلاف والتعصب لمذهب معين وتكون الفتوى من أهل الاختصاص بعيدا عن التشعب في الآراء ويتخلص الناس من هذا النزاع الذي يدب في الأمة يوما بعد يوم.
1 -قالوا اتباع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - تقليد.
والإجابة كيف يكون تقليدا وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه هو الحجة والدليل.
2 -قالوا الإجماع المتبع تقليد.
والإجابة أنه ليس بتقليد لأنه لا إجماع بدون مستند من الكتاب أو السنة والمستند هو الدليل فكيف يكون تقليدا بعد معرفة الدليل وعليه فمتبع الإجماع ليس مقلدا بل هو متبع للدليل.
3 -قولهم أنت أعلم أم الإمام الفلاني.
والإجابة: هذه المقولة فاسدة بل تدل وتخبر عن عقلية قائلها لأنه ما من بشر إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والواجب ألا نأخذ من كلام أي أحد مهما كان إلا ما كان بالدليل وما كان من غير دليل لابد وأن يرد مهما كان قائله وإن كان المتأول معه دليل ولكنه أوله تأويلا لا يسوغ فإنه يرد أيضا وليس في ذلك أدنى عيب بل لو فتح الباب لهذا السؤال لأفضي إلى تعطيل الشرع وتبديل الذمم وجعل الأئمة بمنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك قال: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه
{ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به على النصارى في قوله اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابنَ مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة 31
أدلة إبطال التقليد المذموم.
قال: تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} النساء 59