شبهتهم في ذلك
لو كانتا موجودتين للزم أن تفنيا يوم القيامة لقوله تعالى {كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهَ لَهُ الحُكْمُ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88]
الرد على هذه الشبهة
إن المراد من كل شيء كتب عليه الهلاك والفناء والنار والجنة خلقتا للبقاء
ثم يقولون لو كانتا موجودتين للزم من ذلك كونهما معطلتين عن العمل وهذا عبث والله منزه عن ذلك.
الرد
لا تقاس أفعال الله على أفعال العباد لأن الله لا يُسأل عما يفعل
ثم إننا لا نسلم بكونهما معطلتين لأنه يحصل لهما أثر من حيث عذاب الروح أو نعيمها ثم إن الإنسان قد يبني بيتا لا يسكنه ليجعله جاهزا لضيف يقدم عليه ولا يعد هذا عند البشر عبثا
وقد قال: - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي فقال:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالوا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ قال: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ قال: أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ [الترمذي برقم: 246 .. وابن حبان بسند صحيح: 2335] .
وجه الدلالة أن الجنة كونها قيعانا والتسبيح غرسها لزم أنها معدومة
الرد
إن ما ذكر لا يدل على أكثر من أن الجنة لم تستكمل بعد وأن الله لا زال يحدث فيها وليس هذا محل نزاع
رأي الجمهور
بقائهما وعدم فنائهما
من القرآن قوله تعالى {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] وقوله تعالى {لا يَمَسُّهُم فِيْهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48]