فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 510

(وإذا فعل شيء من ذلك) فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام فإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالإسم لا بالحقيقة

الكبائر:

ذلك هو حكم المعاصي جميعا صغيرة كانت أم كبيرة: حذر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من الوقوع فيها فيجب على المؤمن أن يتزود دائما بتقوى الله ويكثر من هذا الزاد ويتجنب محارم الله ويقف عند حدوده ولا يتساهل فيقول: هذه صغيرة فإن الله سبحانه وتعالى يقول {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء - الآية 123] . وقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن ماجة في سننه فقال:

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قال: ا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ، فَإِنْ زَادَ زَادَتْ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)"

أي تغشيه وتغطيه تلك النكتة السوداء وهذا هو الران الذي ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه فقال: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين - الآية 14] . وقد قال: بعض العلماء: لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن أنظر من عصيت وقال: الحسن البصري: ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة ويؤيده قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره حيث قال:

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قال: ا: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ".

فانظر كيف أتى - صلى الله عليه وسلم - بالاستطاعة في جانب المأمورات ولم يأت بها في جانب المنهيات إشارة إلى عظيم خطرها وقبيح وقعها وأنه يجب بذل الجهد واستفراغ الوسع في الابتعاد عنها قال: الفضيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت