اعلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن الابتداع أشمل من أن يكون منحصرا في العبادات بل هو عام يشمل: الابتداع في العبادات والطرق والآراء والأفكار وهذا ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة وذلك لعموم الأدلة الواردة في ذلك.
واختلف أهل العلم في دخول العادات في مجال الابتداع ورجح المحققون عدم دخول ذلك إلا (إذا قصد بالعادة ما يقصد بالعبادة) [راجع الشاطبي في (الاعتصام) (1/ 42) ] .
وما يقال: في العادة يقال: في الوسائل:
وحديث النفر الثلاثة الذين منعوا أنفسهم من بعض العادات كالزواج وأكل اللحم من أظهر الأدلة على هذا وأقواها وقد سبق أن أشرنا إلى هذا.
وكثير من الناس يظنون: أن البدع المحرمة هي بدع العبادات دون بدع الأفكار والطرق ولذلك تجد أكثر أهل زماننا من المنتسبين إلى الزعامة والفكر من غير فقه ولا علم! لا يحدثون بدعا في العبادات بل هم مقصرون فيها ولكنهم يحدثون بدعا في الآراء والطرق والأفكار, مما هو أخطر من بدع العبادات لأنها سبب انحراف الطوائف والأمم وضلالهم.
واعلم - يا ساعيا إلى السنة - أن الرأي لم يسم رأيا إلا صورا عما رآه المرء بفكره من غير دليل شرعي ولا حجة بينة صحيحة.
وأما ما يصدر عن الشرع فيسمى تشريعا وحكما , أو سنة وهدى.
والرأي المذموم:
ما كان مخالفا لشرع الله سبحانه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهدي صحبه وما كان محدثا في الدين ليس عليه دليل بين ولا مضت به سنة صحيحة وبدهي أن يكون له تزيين وتحسين وتكحيل!
وتعد الآراء المحدثة في الدين من أخطر أنواع البدع لما يترتب عليها من فساد في العقيدة وتعطيل للسنن واختلاف في الأمة.
ولو أن (الآرائيين) لم يعملوا فكرهم في نصوص الصفات لما كان هذا الاختلاف الذي طار شره إلى يومنا هذا.