الرد على هذا الدليل هذه الآية ليست فيها دليل ولا دلالة لأنها تدل على خروج الذرية من بعضهم البعض وقد يكون فيها دليل لو أن لفظ الآية وإذ أخذ ربك من آدم من ظهره ذريته ولكنه سبحانه وتعالى قال: {مِنْ بَنِي آَدَمَ مِن ظُهُورِهِم} .
القول الثاني في حدوث الروح
أن الأبدان متقدمة على حدوث الروح والدليل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1] فالآية صرحت في أن خلق جملة النوع الإنساني حدث بعد خلق أصله بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري فقال:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قال: عَبْدُاللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قال: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقال: لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ [متفق عليه] وهذا لفظ البخاري] فلو كانت الروح موجودة قبل ذلك لقال: ثم يرسل إليه الروح ولكنه قال: فينفخ فيه الروح
خلاصة الأمر: أن لفظة النفس والروح مترادفتان يدلان على مسمى واحد من حيث الوضع اللغوي وهو الروح التي تكون في بدن الإنسان في الحياة وتفارقه عند الموت وإذا ما أطلق لفظ النفس على ما ليس بروح فهو من باب المجاز.
هل تموت الروح أم الموت خاص بالبدن؟ وفيها قولان
القول الأول: أن الروح قابلة للفناء والموت بأدلة منها قوله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ} [آل عمران 185] .
وأيضا قوله تعالى {كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ووجه الاستدلال أن النفس تطلق على الروح وهي تموت والنفس شيء وهي هالكة