والذي فعل به ذلك إنما هو الوليد بن عبد الملك بجهله وظلمه وجبروته ومن هنا دب الشرك بكل ألوانه وأشكاله وأنواعه وطرقه في أمة الإسلام وذلك كله باسم الدين وحب الرسول وأولياء الله الصالحين فهلا من عقلاء يميزون بين الحق والباطل ويرفعون الشرك من قلوب المسلمين ويعلمونهم الدين الحق الذي جاء به رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وتبعه الصحابة الذين قال الله فيهم {رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فهيا نحاول أن نتعرف على طريقة الإصلاح مستعينين بالله عز وجل مهتدين بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وذلك على يد العلماء والمشايخ العاملين الذين لا يريدون عرض الدنيا ولا يخافون في الله لومة لائم (ولا أقصد بذلك من كان صوته عال ولا من كانت شجاعته في السب واللعن والقذف والنقد وإنما أقصد العالم صاحب الحكمة الذي يقول كلمة الحق عندما يغلب على ظنه أنها تأتي بمصلحة راجحة ويسكت عنها مؤقتا إن غلب على ظنه أنها يحصل من ورائها مفسدة أعظم) .
وطلب العلم كما علمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فريضة على كل مسلم كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام ابن ماجة برقم [220] من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) )
وطلب العلم ينير لك الطريق أولا فتعرف به السنة والبدعة والكفر والإسلام والنفاق والحق والباطل وتصل به إلى رضوان الله عز وجل في الدنيا والآخرة وذلك كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم برقم [4867] من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))