فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 510

وقال الله عز وجل (( يَا أَيُهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإْذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) )فالله يقول يرفع الله الذين آمنوا منكم فلنلاحظ قوله تعالى {آَمَنُوا مِنكُمْ} وقال في أول الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} [فلننتبه] نادي المؤمنين ثم خص منهم طائفة أي الذين آمنوا الإيمان الحقيقي وعملوا به على مراد الله عز وجل ثم ردف ذلك بقوله {وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} فهل من متدبر أو معتبر بمعنى الآية الجميل الذي يوحي بأن لله في خلقه أصفياء والله سبحانه وتعالى يقول {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} والعلماء هنا ليست بمعنى الفطاحل المشهورون بالثقافة والعلم ولكن تخص ويندرج تحتها كل من تعلم أمر دينه من مصدره الصحيح وبالطريقة الشرعية فالذي يعلم مراد الله من أمره وتشريعه هو الذي يستطيع أن ينفذ الأمر كما يريد الله عز وجل لأن العلم بالشيء يجعل الإنسان يحسن صنعه وقد قال القائل عن التمسك بالدين وتحصيل العلم

فيا أيها الأخ المؤكد إخاؤه ... تمسك بأصل الدين سامي الشعائر

وكن باذلا للجد في طلب الهدى ... من العلم إن العلم خير الزخائر

وبالعلم ينجو المرء من شرك الردى ... ويسمو بالتقوى لشأو المفاخر

ويرسب في قصر الحضيض مجانب ... لأسبابه اللاتي سمت بالأطاهر

وما العلم إلا الاتباع وضده ... فذاك ابتداع من عضال الكبائر

وتقديمه شرط وقد قيل إنه ... لثالث أركان التوحيد قاهر

وتقديم أراء الرجال وخرصها ... عليه ضلال موبق في النهابر

والنهابر: اسم لجهنم والمراد بها جهنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت