واللعن والمحاربة والزنا والسرقة والقذف كبائر لاقتران الحدود بها وعلى هذا كل ذنب علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به الوعيد أو اللعن أو الحد أو أكبر من مفسدته فهو كبيرة).
ومن هنا تعلم أيها الأخ القارئ أن ما ذكره العلماء من ضوابط للتمييز بين الصغائر والكبائر إن هو إلا على وجه التقريب وتعلم أن النصوص وردت بالتعريف ببعض الكبائر وأخرى عرفت الصغائر وهناك أنواع أخرى من المعاصي مشتملة على صغائر وكبائر فواجب المسلم أن يجتهد في اجتناب كل معصية وأن يبذل كل جهد في توقي ما نص الشارع على أنه كبيرة ويضاعف جهده في ذلك وكذلك فيما رجح العلماء أنه منها ولا يستصغرن معصية مهما كانت ولا يتهاون فيها ولا يصرن على ذنب مهما كان صغيرا فإن العلماء نصوا على أن الإصرار على الصغيرة بمثابة ارتكاب الكبيرة وحد الإصرار أن يتكرر فعل الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاة الشخص بدينه وكذلك الإكثار من فعل الصغائر ولو كانت مختلفة لا يقل عن ارتكاب كبيرة من الكبائر لأن هذا الإكثار من فعل الصغائر يدل على عدم المبالاة بالدين وعلى استصغار مخالفة الرب عز وجل وفي هذا المقام أذكر جملة من الكبائر التي ذكرها ابن حجر الهيثمي في كتابه القيم (الزواجر عن اقتراف الكبائر) فمنها:
الشرك الأكبر أعاذنا الله منه، والشرك الأصغر وهو الرياء ومن الذنوب الكبيرة الغضب بالباطل والحقد والحسد، والكبر والعجب والخيلاء والغش، والنفاق، والبغي، والإعراض عن الخلق استكبارا واحتقارا لهم، والطمع، وسخط المقدور، والنظر إلى الأغنياء وتعظيمهم لغناهم، والاستهزاء بالفقراء لفقرهم، والتنافس في الدنيا، والمباهاة بها، والتزين للمخلوق بما يحرم التزين به، والمداهنة، وحب المدح بما لا يفعله، والحمية لغير دين الله، وهوان حقوق الله تعالى وأوامره على الإنسان، واتباع الهوى والإعراض عن الحق، وسوء الظن بالمسلم، وعدم قبول الحق إذا جاء بما لا تهواه الأنفس، أو جاء على يد من تكرهه، وفرح العبد بالمعصية، والإصرار عليها، ونسيان الله تعالى والدار الآخرة، والأمن من مكر الله، والاسترسال في المعاصي، وسوء الظن بالله تعالى والقنوط من رحمته، وتعلم العلم للدنيا، وكتم العلم، وعدم العمل بالعلم، وتعمد الكذب على الله تعالى أو