فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 510

والنفاق جامع بين الإيمان والكفر لكنه الإيمان الظاهر والكفر الباطن وكان هذا الصنف هو من أخبث الأصناف لأنه يتلون حسب الأغراض والأهواء فكان هذا خطره أكبر من غيره فلذلك نجد أن الله تعالى قد ذكر في أول سورة البقرة صفات المؤمنين في أربع آيات ثم صفات الكافرين في آيتين ثم ذكر صفات المنافقين في ثلاث عشرة آية فكان حديث القرءان عن المنافقين متوسعا واشتمل على صفاتهم بالتفصيل.

والمقصود بيان ما في القرءان من النصوص الكثيرة التي اعتنت بذكر المنافقين وأوصافهم لتبين لنا أن المنافقين هم في الظاهر مسلمون ولكنهم في الباطن غير ذلك وقد كان المنافقون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يلتزمون أحكام الإسلام الظاهرة لا سيما في آخر الأمر ما لم يلتزمه كثير من المنافقين الذين من بعدهم وذلك لعز الإسلام وظهوره إذ ذاك بالحجة والسيف تحقيقا لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ولهذا قال حذيفة بن اليمان وكان من أعلم الصحابة بصفات المنافقين وأعيانهم وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أسر إليه عام تبوك أسماء جماعة من المنافقين بأعيانهم فلهذا كان يقال: هو صاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره فقال حذيفة النفاق اليوم أكثر منه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسرونه واليوم يظهرونه وذكر البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة قال

أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) * وقد أخبر الله عن المنافقين أنهم يصلون ويزكون وأنه لا يقبل ذلك منهم.

ولهذا كان المنافق من أخبث الأصناف فكان جزاؤه من أشد العقوبات فقال الله عز وجل {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} وقال تعالى {إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} آية التوبة ولكن لابد من فهم حكمة الله تعالى في أن الفرق بين المنافق والكافر الأصلي فرق كبير فالكافر الأصلي يعامل معاملة الكفار والمنافق يعامل معاملة المسلمين في الظاهر بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت