قال: ابن عباس فيما رواه الدارمي فقال:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قال: مَنْ أَحْدَثَ رَأْيًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَدْرِ عَلَى مَا هُوَ مِنْهُ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ عز وجل" [الدارمي 158] ."
ففي قوله: (من أحدث رأيا ... ) دلالة عظيمة على ما نحن بصدده من حرمة ابتداع الآراء.
وسيأتي بعض النصوص عن السلف في ذم البدع والابتداع وأهله والله الحافظ من كل بدعة ورأي مذموم.
المقصود ب {الطرق} : كل طريقة يسلكها العابد للوصول إلى غايته كطرق الدعوة وطرق الوصول للحكم وطرق التغيير وطرق الحكم نفسه ومنها:
الهجرة والبيعة والاختيار {والاختيار هو: الطريقة التي سلكها سلفنا الصالح في تعيين الخليفة وهي أن يختار أهل الحل والعقد رجلا للخلافة ثم يتتابع الناس على ذلك الاختيار ثم يتفقون عليه ويبايعونه وهي عكس طريقة الانتخاب التي أحدثها من نهينا عن اتباعهم وأمرنا بمخالفتهم} والجهاد والخلافة والشورى إنما هي من أسس المنهج الصحيح لتطبيق ديننا بفهم سلفنا الصالح.
واعلم رحمني الله وإياك أن كل طريقة في الدين من طرق غيرنا هي طريقة غير مشروعة فهي طريقة مبتدعة وهذا بين في قوله تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
ففيها دليل على وجوب التزام طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء وما لم يكن من طريقته - صلى الله عليه وسلم - فليس فيه بصيرة فهو عماية وضلالة.
وفي قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
تحذير شديد ووعيد أليم لمن اتبع غير طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة.
فالآية الأولى: إيجاب، والثانية: تحذير.