فَلَمَّا وَلَّى، قال: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ.
أي الخوارج لأنهم أول من أحدث في الإسلام الآراء وابتدع الأفكار.
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا؛ حتى لا تنتقل عدواهم ولا يستطير شرهم ولكي ينقطع نسل فكرهم تماما كما يؤمر باجتثاث الأمراض المعدية من أصلها بل إن مرض الرأي أعظم من مرض البدن لأن معظم البدع إنما كانت من الآراء ومعظم الطوائف الضالة إنما وجدت بسبب بدعة الرأي.
فالخوارج إنما كان أول ابتداعهم في الآراء لا في العبادات , والقدرية والمعتزلة إنما كان أول ابتداعهم في الأفكار لا في العبادات.
ولذلك قال: - صلى الله عليه وسلم - فيهم فيما رواه الطبراني في الأوسط وهذا لفظه
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْغَانِيُّ، قال: نا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، قال: نا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: الْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ" [الطبراني في الأوسط 4205] "
[القدرية هم الذين أحدثوا الآراء والبدع في مسألة القدر مخالفين بذلك أهل السنة والجماعة وهم شعب وطوائف من شرهم من قال: لا قدر أو أن العبد مجبر على كل عمل فهو في عبادته كمعصيته والعياذ بالله.
والحديث أخرجه أبو داود (رقم 4691) ومن طريقة الحاكم من طريق عبدالعزيز ابن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر به , وفي سماع أبي حازم من ابن عمر خلاف لكن أخرجه الطبراني في (الأوسط) (رقم 2494) من طريق زكريا بن منظور حدثنا أبو حازم عن نافع عن ابن عمر فأدخل بين أبي حازم وابن عمر نافعا فزال بذلك إشكال الانقطاع غير أننا وقعنا في إشكال ضعف زكريا.
وأخرجه أحمد من طريقين عن عمر بن عبدالله عن عبدالله بن عمر به وعمر هذا مولى غفرة ضعيف.
وللحديث شاهد: أخرجه ابن ماجه (رقم 92) والآجري في الشريعة (ص 19.) وابن أبي عاصم في (السنة) (رقم 328) من طريق محمد بن المصفى ثنا بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن ابن جريح عن أبي الزبير عن جابر قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) .
وهذا سند ضعيف فيه ثلاثة مدلسين: بقية وابن جريح وأبو الزبير وأولهم شرهم.
وله شاهد آخر من حديث أنس أخرجه الطبراني في (الأوسط) - كما في مجمع الزوائد (7/ 2.5) - وقال: (رجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى وهو ثقة) .
وبهذا يكون الحديث حسنا لغيره في أقل أحواله وقد صححه غير واحد من الحفاظ] .
وقد قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم ذلك لأنهم أصحاب أفكار وآراء لم يسبقوا إليها.