وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] .
فهذا ثناء من الله لمن يترحم على جميع المؤمنين ... , ولا نشك أن في المؤمنين عصاة ومبتدعة وغير ذلك.
ولهؤلاء يقال: هل أولئك المبتدعة سبقونا بالإيمان أو بالكفر فإن قال: بالكفر ... فقد كفر المبتدع وهذا لا يقوله إلا مبتدع ضال ...
وإن قال: إنهم سبقونا بالإيمان لزمه ما مدح الله به عباده من الاستغفار لهم.
ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أحمد فقال:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ وهَاشِمٌ يعني ابن القاسم، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ أَبِي مُوسَى، قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ، إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا: الْقَتْلُ، وَالْبَلَابِلُ، وَالزَّلَازِلُ"، قال: أَبُو النَّضْرِ:"بِالزَّلَازِلِ، وَالْقَتْلِ، وَالْفِتَنِ" [أحمد: 19178 حديث صحيح وأخرجه أبو داود (4278) والحاكم وغيرهم من طرق وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ وصححه شيخنا في (الصحيحة) رقم (959) ] .
واعلم - رحمني الله وإياك - أنك لا تنجو من أهل البدع إلا بالتحصن منهم
ومن الحصون:
الوسيلة الأولى:
العلم النافع المأخوذ من الكتاب والسنة وسلف هذه الأمة.
قال: تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28]
وقال: سبحانه: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] .
والهدى: هو العلم والاتباع.
وقال: تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التوبة: 115] .