وضع الكل في النار تأتي الآيات فتخبرنا فيقول الله تعالى {قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم باِلبَيِّنَاتِ قاَلُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاُء الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ} وما كان هذا التوبيخ في الوقت الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم إلا من أجل أن الناس تركوا أمر الرسل في الدنيا واتبعوا أمر كل شيطان مريد ولو نظرت إلى نفس الصورة في سورة سبأ لوجدت أن الله سبحانه وتعالى يقول {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا القُرْآَنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَو تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عَنْدَ رَبِّهِم يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إَلَى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلاَ أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} فيكون الرد من المستكبرين كما قال الله تعالى {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ:33] وصورة الظالم يوم القيامة إنما تكون من أجل أنه ترك سبيل الرسل يقول تعالى {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولَ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَن الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطاَنُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍ عَدُوَّا مِنَ المُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} {الفرقان:27: 31} كما ينقل لنا القرآن نفس الصورة فيقول {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ وَقاَلُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ العَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} {الأحزاب 66 - 68} فقبل أن تأتي إلى هذا الموقف فاتق الله في نفسك وأصلح ما أفسدته فلربما يحسن الله خاتمتك وتكون سببا في نصرة المؤمنين بدعوة تدعوها أو صلاة تصليها.
وبذلك تكون الصورة قد وضحت أمام عينيك فإن رأيتها بعين الاعتبار دعونا الله لك بالتوفيق والسلامة والأمن والأمان والسلامة والإسلام وإن نظرت إليها بعين الاستخفاف والاستهانة فلا نملك إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل ونسأل الله لنا ولك الهداية.