فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 510

بالبقيع وقوله غير أنه خشي أن يُتَّخَذَ مسجدا وكلمة خشي رويت بالفتح على الخاء فيكون المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي خشي أن يتخذ قبره مسجدا وعلى الرواية بالضم يكون المعنى أن الصحابة هم الذين خشوا أن يقع ذلك من بعض الأمة فلم يبرزوا قبره خشية أن يحدث ذلك من بعض الأمة غلوا وتعظيما لذلك أفاض النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة وأعاد وأكثر من النهي والتحذير ولعن فاعله فبذلك صان الله قبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - وقبل دعوته بقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في الموطأ للإمام مالك تحت رقم [376]

وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (( اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) ) [رواه الإمام مالك في الموطأ]

وقد روى الإمام مسلم من حديث جُنْدَبٌ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ * [مسلم:534]

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

أما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه للأحاديث الصحيحة وصرح أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريمه قال ولا ريب في القطع بتحريمه. ثم ذكر الأحاديث الدالة على ذلك منها الأحاديث السابقة إلى أن قال وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم تتعين إزالتها بهدم أو غيره هذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين

ومن هذه الأحاديث نخرج بفوائد ومسائل منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت