فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 510

وقد كان في هذا المكان أشجار ونخل وبعض قبور المشركين فكان أول شيء فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نبش هذه القبور وسواها بالأرض ومحا أثرها كقبور ثم أقام المسجد وبدأ فيه تربية الصحابة تربية ما حدث لها مثيل في تربية الأفراد ثم بين النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت أن المساجد لله لا يجب أن يدعى فيها أحد مع الله عز وجل كما قال ربنا سبحانه وتعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا} [الجن] فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما روى البخاري في الحديث رقم [409] من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ * ))

وقد روى مسلم في صحيحه في الحديث رقم [823] من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قَالَتْ فَلَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَلَوْلَا ذَاكَ لَمْ يَذْكُرْ قَالَتْ *

فكان لزاما أن نأخذ العبرة والعظة من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو المبين لمراد الله في الأرض الموضح لآيات الله عز وجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - حذر من صنع أهل الكتاب وهو بناء المساجد حول القبور أو إدخال القبور إلى المساجد بقول عائشة - رضي الله عنه - يحذر ما صنعوا فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما يحذر المسلمين وليس غيرهم فمن فعل فعلهم فقد أخذ نفس الحكم وهو اللعنة من الله عز وجل وأنهم شرار الخلق عند الله فلعنهم الله تعالى ولعنهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تحري الصلاة عند هذه القبور أو المساجد المبنية حولها وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله فإن من يصلي عند القبور ويتخذها مساجد فهو ملعون لأنه زريعة إلى عبادته وصرف ما لله لغير الله عز وجل فكيف إذا وقف الناس عبد أهل القبور الغائبين والتعبد عندهم بأنواع العبادة وسألهم ما لا قدرة لهم عليه وهذه هي الغاية التي يكون اتخاذ القبور مساجد زريعة إليها واللعنة ليست مختصة باليهود والنصارى بل تعم من فعل فعلهم وما هو أعظم منه وهذا هو الذي أراده - صلى الله عليه وسلم - من لعنة اليهود والنصارى على هذا الفعل تحذيرا لأمته أن يفعلوا ما فعلته اليهود والنصارى فيقع بهم من اللعنة ما وقع بهم وقوله (( وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ ) )أي ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجدا لأبرز قبره مع قبور أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت